فصل: معنى الآيات:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير



.تفسير الآيات (15- 19):

{وَلَقَدْ كَانُوا عَاهَدُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ لَا يُوَلُّونَ الْأَدْبَارَ وَكَانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْئُولًا (15) قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرَارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَإِذًا لَا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلًا (16) قُلْ مَنْ ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُمْ مِنَ اللَّهِ إِنْ أَرَادَ بِكُمْ سُوءًا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ رَحْمَةً وَلَا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا (17) قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ وَالْقَائِلِينَ لِإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا وَلَا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلَّا قَلِيلًا (18) أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ فَإِذَا جَاءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ أُولَئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا (19)}

.شرح الكلمات:

{ولقد كانوا عاهدوا الله من قبل}: أي من قبل غزوة الخندق وذلك يوم أحد قالوا: والله لئن اشهدنا الله قتالا لنقاتلن ولا نولي الأدبار.
{وكان عهد الله مسؤلا}: أي صاحب العهد عن الوفاء به.
{وإذا لا تمتعون إلا قليلا}: أي وإذا فررتم من القتال فإنكم لا تمتعون بالحياة إلا قليلا وتموتون.
{من ذا الذي يعصمكم من الله}: أي من يجيركم ويحفظكم من الله.
{إن أراد بكم سوءاً}: أي عذاباً تستاءُون له وتكربون.
{قد يعلم الله المعوقين منكم}: أي المثبطين عن القتال المفشلين إخوانهم عنه حتى لا يقاتلوا مع رسول الله والمؤمنين.
{هلم إلينا}: أي تعالوا إلينا ولا تخرجوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.
{ولا يأتون الباس إلا قليلا}: أي ولا يشهدون القتال إلا قليلا دفعاً عن أنفسهم تهمة النفاق.
{أشحة عليكم}: أي بخلاء لا ينفقون على مشاريعكم الخيرية كنفقة الجهاد وعلى الفقراء.
{تدور أعينهم كالذي يغشى من الموت}: أي تدور أعينهم من شدة الخوف لجبنهم كالمحتضر عليه الذي يغشى عليه أي يغمى عليه من آلام سكرات الموت.
{سلقوكم بألسنة حداد}: أي آذوكم بألسنة حادة كأنها الحديد وذلك بكثرة كلامهم وتبجحهم بالأقوال دون الأفعال.
{أشحة على الخير}: أي بخلاء بالخير لا يعطونه ولا يفعلونه بل ولا يقولونه حتى القول.
{أولئك لم يؤمنوا}: أي إنهم لم يؤمنوا الإِيمان الصحيح فلذا هم جبناء عند اللقاء بخلاء عند العطاء.

.معنى الآيات:

ما زال السياق الكريم في عرض أحداث غزوة الأحزاب فقوله تعالى: {ولقد كانوا عاهدوا الله من قبل لا يولون الأدبار} أي ولقد عاهد أولئك المنافقون الله من قبل غزوة الأحزاب وذلك يوم فروا من غزوة أُحد إذ كانت قبل غزوة الأحزاب بقرابة السَّنتين فقالوا والله لئن أشهدنا الله قتالا لنقاتلن ولا نوليّ الأدبار، فذكرهم الله بعهدهم الذي قطعوه على أنفسهم ثم نكثوه، {وكان عهد الله مسئولا} أي يُسال عه صاحبه ويؤاخذ به. وقوله تعالى: {قل لن ينفعكم الفرار إن فررتم من الموت أو القتل} أي قل لهم يا رسولنا إنه لن ينفعكم الفرار أي الهروب من الموت أو القتل لأن الآجال محددة ومنلم يمت بالسيف مات بغيره فلا معنى للفرار من القتال إذا وجب وقوله: {وإذاً لا تمتعون إلا قليلا} أي وإذا فررتم من القتال فإِنكم لا تمتعون بالحياة إلا قليلا من الزمن ثم تموتون عند نهاية أعماركم وهي فترة قليلة، فالفرار لا يطيل أعماركم والقتال لا ينقصها، وقوله تعالى: {قل من ذا الذي يعصمكم من الله إن أراد بكم سوءاً أو أراد بكم رحمة} أي قل لهم يا رسولنا تبكيتا لهم، وتأنيبا وتعليما أيضا: من ذا الذي يعصمكم أي يجيركم ويحفظكم من الله {إن أراد بكم سوءاً} أي ما يسوءكم من بلاء وقتل ونحوه {أو أراد بكم رحمة} أي سلامة وخيراً فليس هناك من يحول دون وصول ذلك عليكم لأن الله تعالى يجير ولا يُجار عليه وقوله تعالى: {ولا يجدون لهم من دون الله ولياً ولا نصيراً} أي ولا يجد المخالفون لأمر الله العصاة له ولرسوله من دون الله ولياً يتولاهم فيدفع عنهم ما أراد الله بهم منسوء، ولا نصيراً ينصرهم إذا أراد الله إذلالهم وخُذلانهم لسوء افعالهم، وقوله تعالى في الآية (18) في هذا السياق {قد يعلم الله المعوقين منكم} أخبرهم تعالى بأنه قد علم المعوقين أي المثبطين عن القتال والمخذلين بما يقولونه سراً في صفوف المؤمنين كالطابور الخامس في الحروب وهم أناس يذكرون في الخفاء عظمة العدو وقوته يرهبون منه ويخذلون عن قتاله.
وقوله: {والقائلين لإِخوانهم هلم إلينا} أي إلينا إلى المدينة واتركوا محمداً واصحابه يموتون وحدهم فإِنهم لا يزيدون عن أكلة جزور. وقوله: {ولا يأتون البأس إلا قليلاً} أي ولا يشهد القتال ويحضره أولئك المنافقون المثبطون والذين قالوا إن بيوتنا عورة إلا قليلا إذ يتخلفون في أكثر الغزوات وإن حضروا مرة قتالا فإنما هم يدفعون به معرة التخلف ودفعاً لتهمة النفاق التي لصقت بهم.
وقوله تعالى: {أشحة عليكم} وصفهم بالبخل بعد وصفهم بالجبن وهما شر صفات المرء أي الجبن والبخل أشحة عليكم أي بخلاء لا ينفقون معكم لا على الجهاد ولا على الفقراء والمحتاجين وقوله تعالى: {فإِذا جاء الخوف} أي بسبب هجوم العدو {رأيتهم} أيها الرسول {ينظرون إليك} لائذين بك {تدور أعينهم} من الخوف {كالذي يغشى عليه من الموت} وهو المحتضر يُغمى عليه لما يعاني من سكرات الموت وهذا تصوير هائل لمدى ما عليه المنافقون من الجبن والخوف وعلة هذا هو الكفر وعدم الإِيمان بالقدر والبعث والجزاء.
وقوله: {فإِذا ذهب الخوف} أي راحت أسبابه بانتهاء الحرب {سلقوكم بألسنة} أي سلقكم أولئك الجبناء عند اللقاء أي ضربوكم بألسنة ذربة حادة كالحديد بالمطالبة بالغنمية أو بالتبجح الكاذب بأنهم فعلوا وفعلوا. وهذا حالهم إلى اليوم.
وقوله: {أشحة على الخير} أي بخلاء على مشاريع الخير وما ينفق في سبيل الله فلا ينفقون لأنهم لا يؤمنون بالخلف ولا بالثواب والأجر وذلك لكفرهم بالله ولقائه. ولذا قال تعالى: {أولئك لم يؤمنوا} فسجل عليهم وصف الكفر ورتب عليه نتائجه فقال: {فأحبط الله أعمالهم} أي أبطلها فلا يثابون عليها لأنها أعمال مشرك وأعمال المشرك باطلة، وقوله: {وكان ذلك على الله يسيرا} أي إبطال أعمالهم وتخييبهم فيها وحرمانهم من جزائها يسير على الله ليس بالعسير. ولذا هو واقع كما أخبر تعالى.

.من هداية الآيات:

1- وجوب الوفاء بالعهد إذ نقض العهد من علامات النفاق.
2- ترك الجهاد خوفاً من القتل عمل غير صالح إذ القتال لا ينقص العمر وتركه ولا يزيد فيه.
3- الشح والجبن منصفات المنافقين وهما شر الصفات في الإِنسان.
4- الثرثرة وكثرة الكلام والتبجح بالأقوال من صفات أهل الجبن والنفاق.
5- الكفر محبط للأعمال.